الشيخ السبحاني

248

رسائل ومقالات

العلمية الحديثية فتركت بصمات واضحة على التراث الشيعي برمّته . كلمة ختامية وقبل أن نختم البحث نود الإشارة إلى أمرين : الأوّل : ربما يثار سؤال حول كتاب بحار الأنوار وسائر كتبه وهو انّ كتاب البحار يضمّ في طيّاته أخباراً ضعافاً مخالفة لأكثر الموازين العلمية ، فلِمَ نقلها الشيخ المجلسي في كتابه ؟ والإجابة عن هذا السؤال واضح ، وهي انّ المؤلف قبل كلّ شيء كان بصدد الجمع والنظم وصيانة التراث الشيعي من الضياع ، ولم يكن بصدد النقد ، وقد جمع مكتبات كثيرة في موسوعة كبيرة ، وترك التحقيق للأجيال التي تعقبه . مضافاً إلى أنّه لم يترك التعرض إلى ضعف الخبر أو نقده كلّما سمح له الوقت ، ولذلك ترى أنّ منهج بحثه في « البحار » غير منهجه في « مرآة العقول » ، فقد صار في الكتاب الأخير بصدد التحقيق والنقد فلا يمرَ بحديث إلّا ويوضح سنده ومتنه ومدى اعتباره ومقدار دلالته وموافقته أو مخالفته للموازين العلمية . فعلى القارئ الكريم أن ينشد الغرض المتوخّى من تأليف الكتاب ، فالغرض من تأليف البحار غالباً هو النضد والجمع ، ولكن الهدف من تأليف مرآة العقول هو النقد والتحقيق . الثاني : انّ بعض المستشرقين ك « ادوارد برون » مؤلف تاريخ « أدبيات إيران » والكتّاب الجُددَ الذين لا يروق لهم نشر مآثر أهل البيت عليهم السلام استهدفوا المجلسي بسهام النقد ، ولم يكن في كنانتهم إلّا رميه بسباب مقذع ، بعيداً عن روح النقد الموضوعي ، وما هذا إلّا لأنّهم لم يجدوا ثغرة ينفذون من خلالها إلى شخصية